السيد كمال الحيدري
36
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
إليها ضمائم تدلّنا على أنّ المراد بالرؤية هذا القسم من العلم الذي نسمّيه فيما عندنا أيضاً رؤية . والشواهد على ذلك كثيرة : * منها : قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ * أَلَا إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُحِيطٌ ( فصّلت : 54 53 ) ، حيث أثبت أوّلًا أنّه على كلّ شئ حاضر أو مشهود ولا يختصّ بجهة دون جهة ، وبمكان دون مكان ، وبشىء دون شئ ، بل يشهد على كلّ شئ ، محيط بكلّ شئ ، فلو وجده شئ لوجده على ظاهر كلّ شئ وباطنه وعلى نفس وجدانه وعلى نفسه . وعلى هذه السمة لقاؤه لو كان هناك لقاء لا على نحو اللِّقاء الحسّى الذي لا يتأتّى إلّا بمواجهة جسمانية وتعيّن جهة ومكان وزمان . * ومنها : ما في قوله تعالى : مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ( النجم : 11 ) من نسبة الرؤية إلى الفؤاد الذي لا شبهة في كون المراد به هو النفس الإنسانية الشاعرة ، دون اللّحم الصنوبري المعلّق على يسار الصدر داخلًا ، وبهذا يتّضح أنّه لا محذور في أن يكون متعلّق الرؤية والمرئى هو الله سبحانه ، لأنّها رؤية قلبيّة وهى غير الرؤية البصريّة الحسّية التي تتعلّق بالأجسام ، ويستحيل تعلّقها به تعالى كما عرفت . * ومنها : ما في قوله تعالى : كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ *